محمد بن عبد الرحمن الإيجي

548

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

" الوسواس " ، قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ) [ الأنعام : 112 ] ، وعن بعض : هو بيان للناس ، والناس يعمهما تغليبًا ، ويطلق على الجن أيضًا ناس حقيقة ، أو لأن المراد من الناس الناسي ، ونسيان حق الله يعمهما ، وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر إنه عليه السلام قال : " يا عقبة ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن العظيم ؟ قال : قلت بلى ، قال : فأقرأني " قل هو الله أحد " ، و " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ( 1 ) ، فإن قلت المناسب أن يتعوذ المتعوذ ب‍ أعوذ برب الفلق ، وأعوذ برب الناس ، إلى آخر السورتين من غير لفظة " قل " كما لا يخفى ؟ قلت : المقصود التعوذ بالسورتين المذكورة فيهما الاستعاذة ، من حيث إنهما كلام الله المجيد ، والسورة هي مجموع " قل أعوذ " إلى تمام السورة ، وبدون " قل " بعض السورة ، وليس الغرض التكلم بهذه الكلمات ، فربما لا ينفع لو غُيِّر نظم القرآن مع أنه تكليم بجميع تلك الكلمات ، فافهم ، والله أعلم . والحمد لله الأول الآخر الباطن الظاهر ، أولاً وآخرًا ، باطنًا وظاهرًا ، كلما ذكره الذاكرون ، وسها عن ذكره الغافلون حمدًا يليق بعظمة جلاله ، وحسن نواله وجماله ، وأستعيذ بعفوه من كل زللٍ ، واستجير بصفحه ، وغفوانه من كل خطأ وخطل ، حمدًا يوافي نعمه ، ويقابل كرمه ، والحمد لله على ما وفقني ورزقني فراغ البال للاشتغال بالتأمل في آيات كتابك ، ولكشف أستار غويصات خطابك ، والآن أفرُّ من فيح نار الجحيم ، إلى ظل ظليل قرآنه الكريم ، هاربًا من سواء عدلك ، ماسكًا فضلك ، إنك أنت الجواد الكريم ، المنعم الرحيم ، وقد تَمَّ ، والحمد لله على جسيم إنعامه في عام سبعين وثمانمائة ، في مكة الشريفة تجاه الكعبة ، زادها الله شرفًا . وأنا حامدٌ لله مصلي على رسوله ، ومسلمٌ عليه . تَمَّ بحمدِ اللهِ * * *

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في " مسنده " ( 4 / 148 ) وإسناده صحيح .